منتديات الحديثي
الزائر الكريم
اهلا ومرحبا بك في منتديات الحديثي (البوابة الاولى على العالم) ندعوك بالتسجيل في موقعنا (انقر على ايكونة التسجيل) ليتسنى لك التصفح في كافة فئات المنتدى-اللهم احفظ العراق والعراقيين)
المدير العام


AL-HADEETHY GRUP
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المهندس \\سعد عيادة الحديثي
المهندس الحقيقي هو الذي يبني جسرا بين شاطئين من الامل بينهما بحر من اليأس
منتديات الحديثي
Navigation
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
المواضيع الأخيرة
» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية بصدد حصار الفلوجة و دعوة التحالف الاسلامي للتدخل العاجل
الأربعاء أبريل 06, 2016 3:22 pm من طرف ابو الخنساء

» تعزية قيادة جيش رجال الطريقة النقشبندية في العراق للمملكة العربية السعودية بوفاة الأمير بندر بن سعود بن عبدالعزيز
السبت مارس 19, 2016 3:30 pm من طرف صقور بغداد

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية لدولة الأمارات لإستشهاد الطيارين في اليمن
الثلاثاء مارس 15, 2016 3:38 pm من طرف صقور بغداد

» تصريح الناطق الرسمي لجيش رجال الطريقة النقشبندية بخصوص إدّعاءات بوجود ممثلين له
الخميس فبراير 18, 2016 12:21 pm من طرف ايمن ابراهيم

»  تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية لدولة البحرين بإستشهاد الأبطال النقيب أحمد و النقيب مبارك
الأربعاء يناير 13, 2016 1:43 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية يؤكد وقوفه بجد وحزم مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ضد تهديدات مجوس طهران
الأربعاء يناير 13, 2016 1:27 pm من طرف ايمن ابراهيم

»  بيان انتفاضة أحرار العراق رقم (42) تؤيد فيه القرار العادل والشجاع في القصاص من الإرهابيين والطائفيين المجوس وتجدد وقوفها بكل حزم وعزم مع المملكة العربية السعودية الشقيقة
الأربعاء يناير 13, 2016 1:16 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية يعلن فيه الانضمام إلى التحالف الإسلامي العسكري
الجمعة ديسمبر 25, 2015 3:51 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان انتفاضة أحرار العراق رقم (41) تعلن فيه انضمامها الكامل إلى التحالف الإسلامي العسكري
الجمعة ديسمبر 25, 2015 3:37 pm من طرف ايمن ابراهيم

» جيش رجال الطريقة النقشبندية يعزي فخامة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة
الجمعة ديسمبر 25, 2015 2:48 pm من طرف ايمن ابراهيم

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية للملكة العربية السعودية باستشهاد العقيد الركن عبد الله السهيان
الجمعة ديسمبر 25, 2015 2:40 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جيش رجال الطّريقة النقشبندية يفند فيه ادعاءات بعض أطراف مما يسمى بـالعملية السياسي
الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 1:14 pm من طرف صقور بغداد

» بيان انتفاضة أحرار العراق رقم (40) للرد على تشكيل ما يسمى بـ(لجنة التنسيق العليا للمحافظات الستة)
الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 12:32 pm من طرف صقور بغداد

» جيش رجال الطريقة النقشبندية يعزي خادم الحرمين بوفاة الأمير بندر رحمه الله
الثلاثاء ديسمبر 15, 2015 12:45 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية ينفي فيه مشاركة الجيش في محادثات تنزانيا
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 1:46 pm من طرف ايمن ابراهيم

» اليكم العدد الرابع و التسعون من المجلة النقشبندية
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 1:26 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جَيْشِ رِجَالِ الطَّرِيْقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ بصدد التدخل الروسي في المنطقة
الأربعاء أكتوبر 14, 2015 3:36 pm من طرف صقور بغداد

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية بخصوص الإعتداء الطائفي على حجاج بيت الله الحرام
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 3:42 pm من طرف صقور بغداد

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية حول مؤتمر الدوحة
الثلاثاء أكتوبر 06, 2015 2:36 pm من طرف ايمن ابراهيم

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية الى المملكة العربية السعودية
الثلاثاء أكتوبر 06, 2015 2:26 pm من طرف ايمن ابراهيم

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية الى دولة البحرين الشقيقة
الثلاثاء أكتوبر 06, 2015 2:19 pm من طرف ايمن ابراهيم

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية لدولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء أكتوبر 06, 2015 2:10 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان رقم (38) لإنتفاضة أحرار العراق بخصوص دعم الإعتصامات ضد فساد الحكومة العراقية
الأربعاء أغسطس 19, 2015 12:29 pm من طرف صقور بغداد

»  بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية يؤكد فيه أن التحالف اللاوطني هم مصدر الإرهاب والظلم والفساد وأنهم يمكرون ويخادعون الشعب العراقي في ركوب موجة تظاهراته
الأربعاء أغسطس 19, 2015 12:14 pm من طرف صقور بغداد

» بيان المجالس العسكرية لثوار العراق بتأييد مظاهرات الشعب العراقي
الأربعاء أغسطس 19, 2015 12:02 pm من طرف صقور بغداد

»  بيان جَيْش رِجَالِ الطَّرِيْقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ يؤكد فيه مكر ومخادعة ما يسمى بـ(التحالف الوطني) في بغداد
الأربعاء أغسطس 19, 2015 11:53 am من طرف صقور بغداد

» بيان إنتفاضة أحرار العراق رقم ( 39 ) بخصور التظاهرات التي تعم أرجاء البلد و ما يحاك ضدها
الأربعاء أغسطس 19, 2015 11:39 am من طرف صقور بغداد

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية بشأن الاعتداء على أحد دور العبادة في دولة الكويت الشقيقة
الأربعاء يوليو 22, 2015 1:38 pm من طرف ايمن ابراهيم

» تعزية قيادة جيش رجال الطريقة النقشبندية بوفاة الأمير سعود الفيصل رحمه الله .
الأربعاء يوليو 22, 2015 1:14 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية بصدد القصف الصاروخي على مدينة الحويجة
الإثنين يونيو 29, 2015 2:08 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان رقم (37) داعش مليشيا عنصرية طائفية مرتبطة بالتحالف اللاوطني في العراق
الأربعاء مايو 20, 2015 1:40 pm من طرف ايمن ابراهيم

» الخطاب التاريخي للقائد الاعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني السيد عزت ابراهيم حفظه الله
الثلاثاء مايو 19, 2015 3:46 pm من طرف ايمن ابراهيم

»  بيان جيش رجال الطريقة النقشبندية في كشف مخططات إيران التوسعية في العراق وفي المنطقة
الخميس أبريل 16, 2015 5:38 pm من طرف ايمن ابراهيم

» سر هروب داعش امام ميليشيا الحشد الطائفي الموالي لايران
الخميس أبريل 16, 2015 5:22 pm من طرف ايمن ابراهيم

» داعش اللعبة الايرانية الاخطر في العالم
الخميس أبريل 16, 2015 5:11 pm من طرف ايمن ابراهيم

» ايران تريد ان تخدع العالم بان التحالف الدولي لا داعي لوجوده
الخميس أبريل 16, 2015 5:02 pm من طرف ايمن ابراهيم

» ايران سحبت داعش من تكريت لإفشال التحالف الدولي وابعاد قواته لضمان عدم استخدامها ضد ايران
الخميس أبريل 16, 2015 4:53 pm من طرف ايمن ابراهيم

» جديد // العدد الثالث و التسعون من المجلة النقشبندية
الخميس أبريل 16, 2015 4:29 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان اللجان التنسيقية العليا لطلبة جامعات العراق تأييدا للتحالف العربي و عاصفة الحزم
الخميس أبريل 16, 2015 4:06 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان مجلس ثوّار العراق يؤيد و يشد على أيدي قادة التحالف العربي المبارك و عاصفة الحزم
الخميس أبريل 16, 2015 3:43 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان رئاسة المجالس العسكرية لثوّار العراق بصدد تأييد التحالف العربي و عاصفة الحزم
الخميس أبريل 16, 2015 3:20 pm من طرف ايمن ابراهيم

» بيان انتفاضة أحرار العراق بخصوص تأييد التحالف العربي المبارك و عاصفة الحزم البطلة
الخميس أبريل 16, 2015 1:25 pm من طرف ايمن ابراهيم

» الله أكبر جيش رجال الطريقة النقشبندية يؤييد تحالف العرب ضد الهجمة المجوسية
الخميس أبريل 16, 2015 9:33 am من طرف ايمن ابراهيم

» تصفح العدد الثاني و التسعون من المجلة النقشبندية
الإثنين فبراير 16, 2015 1:30 pm من طرف صقور بغداد

» عقيدة #نقشبندية #منهج #مقاومة #عراق #دستور #سياسة / الوطن و الشعب 2
السبت يناير 17, 2015 3:26 pm من طرف صقور بغداد

» عقيدة #نقشبندية #منهج #مقاومة #عراق #دستور #سياسة / الوطن و الشعب 1
السبت يناير 17, 2015 3:14 pm من طرف صقور بغداد

» عقيدة #نقشبندية #منهج #مقاومة #عراق #دستور #سياسة / القوانين والأعراف الدولية
السبت يناير 17, 2015 3:02 pm من طرف صقور بغداد

» عقيدة #نقشبندية #منهج #مقاومة #عراق #دستور #سياسة / الدستور و العملية السياسية
السبت يناير 17, 2015 1:50 pm من طرف صقور بغداد

» العدد الحادي و التسعون من المجلة النقشبندية
السبت يناير 17, 2015 1:38 pm من طرف صقور بغداد

» تصفح العدد التسعون من المجلة النقشبندية
الجمعة يناير 16, 2015 2:49 pm من طرف صقور بغداد

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المهندس \\سعد عيادة الحديثي
المهندس الحقيقي هو الذي يبني جسرا بين شاطئين من الامل بينهما بحر من اليأس

شاطر | 
 

 الترجمة والتحيّز في "دليل الناقد الأدبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الراوي
تستاهل لقب الحديثي وصاحب الامتياز
تستاهل لقب الحديثي وصاحب الامتياز


عدد الرسائل : 257
نقاط : 188716
تاريخ التسجيل : 24/12/2007

مُساهمةموضوع: الترجمة والتحيّز في "دليل الناقد الأدبي   الثلاثاء أغسطس 18, 2009 5:26 am

كانت فكرة تأليف كتاب دليل الناقد الأدبي هاجساً ثقافيّاً يبحث عن صورته المناسبة. تمثّل الهاجس في عمل شيء لتصحيح وضع المصطلحات في ميدان النقد الأدبي وما يتصل بها، أو تتشكّل ضمنه، من نظريّات ومناهج. كان ثمّة شعور ملحّ، بل معاناة، من الفوضى التي تعتور تلك المصطلحات والنظريات النقديّة الأدبيّة في العالم العربي وهي تنتقل من بيئاتها الأصليّة إلى البيئة العربيّة. وحين نقول الفوضى فإنّ المقصود أمران رئيسان: سوء فهم تلك المصطلحات ونظريّاتها، والقصور الشديد في نقلها. ولا شكّ أنّ الأمرين متداخلان، لكنّ الفصل بينهما ممكن إن لم يكن ضروريّاً، لأنّه ليس كل سوء فهم يؤدّي إلى نقل، وإن كان سوء النقل ناتجاً في الغالب عن سوء فهم.
أحد الباحثين العرب لاحظ في ندوة عقدت مؤخّراً أنّ إحدى مشكلات الترجمة العربيّة للثقافة الغربيّة تتمثّل في تعدّد المفردات المستخدمة مقابل الشيء الواحد، وضرب لذلك أمثلة منها: الهاتف النقّال الذي يسمى أحياناً "جوّال" وأحياناً "نقّال" وأحياناً يكتفى بالاسم الأجنبي الإنجليزي "موبايل"، لكن الاختلاف في مفردة تشير إلى هاتف ليست بالصعوبة أو الحساسيّة، بل قد يقال ليست بالخطورة، التي تحدث حين ننقل مصطلح علميّاً أو أدبيّاً أو غير ذلك ممّا يتصل بالمعرفة والإبداع. فصاحب الهاتف "الجوّال" قد يغيّر إلى أن يكون صاحب "نقّال"، وهكذا. لكن أن تقول لمن يترجم "ديكونستركشن" بأنّها "تقويض" وليست "تشريح" أو "تفكيك"، فإنّك تثير إشكالاً معرفيّاً، بل وشخصيّاً أيضاً، لأنّه يمسّ معرفة البعض باللغات الأجنبيّة أو بالثقافات التي تحملها تلك اللغات. وقد تبيّن لنا ذلك في تجربة "الدليل" حين ظهر وجاءت ردود الفعل متباينة، منها الإيجابي المرحّب، ومنها المعبّر عن شعور بالإهانة لأنّ الكتاب زعم أنّه جاء ليعلم ماهيّة بعض المصطلحات، ومنها المعبر عن اختلاف شديد يرفض بعض مقترحات الكتاب.
أحد وجوه الاختلاف المهمّة كانت في ما إذا كان من الممكن تغيير فهم سائدٍ، ومن ثم ترجمة سائدة، لمصطلح ما، على أساس أنّ المشكلة هي في ما تؤدّي إليه الألفاظ وليس الألفاظ نفسها. فلا مشاحة في المصطلح، كما يقولون. لكنّ الذي اتضح من معاركة المصطلحات على مدى عقد من الزمن على الأقلّ هو أنّ ثمّة مشاحة كبيرة، لا لأنّ البعض يفضل ما هو قائم لشيوعه أو سهولته، وإنّما لأنّ هناك نقص في فهم تلك المصطلحات تبّرر الرغبة لدى البعض في عدم مناقشتها، لأنّ الألفاظ، كما علّمتنا الفلسفة وعلوم اللغة، بل ما علّمناه التوظيف الأدبي للكلمات، ليست مجرّد شاحنات محايدة قياساً إلى ما تشحن به، أي ليست مجرّد أوعية تملأ بما نريد لها أن تملأه. الألفاظ جزء أساسي من الدلالة، بل إنّ الدلالة معجونة بها إلى حدّ استحالة فصل الاثنين. هذا بالطبع إذا كان الهدف هو نقل مصطلح بالترجمة والتوظيف، أمّا إذا كان الهدف هو استخدام مصطلح ما وشحنه بدلالة مختلفة قصداً، فتلك مسألة أخرى. ما يحدث في الثقافة العربيّة عموماً، أي في حقول مثل علم الاجتماع والنقد الأدبي والتاريخ، هو نقل مصطلحات لتوظيف دلالتها الأصليّة، أي بما وضعت له، وليس لاصطناع دلالات جديدة لها.
في هذا السياق ستبرز بطبيعة الحال مسألة لا ينبغي إهمالها، وهي أنّ المصطلح مهما كان يصعب إن لم يستحل نقله كما هو، حتى في حالة الرغبة في ذلك، ولو نقل فعلاً فإنّ من غير الممكن إعادة توظيفه كما هو. ويعود ذلك إلى تحيّز المعرفة وهيمنة السياق الثقافي على اللّغة، كما أشار إلى ذلك إدوار سعيد في مقالته الشهيرة "انتقال النظريّة"، حيث يتّضح مدى التغيّر الذي أصاب عدداً من النظريّات عند انتقالها من بيئة ومفكّر إلى آخر. فحين نتأمّل ذلك الانتقال، كما يقول سعيد، فإنّما نتأمّل "النظريّة بما هي استجابة لوضع اجتماعي وتاريخي محدّد..." وليست النظريّة في هذه الحالة إلاّ نموذجاً لما يحدث للأفكار بشكل عام حين تنتقل من بيئة إلى أخرى في حركة "تتضمّن بالضرورة عمليّات تمثيل ومأسسة تختلف عن تلك التي تعرّضت لها في منشئها". وحين نتذكّر أنّ الأمثلة التي اختارها سعيد لتوضّح ذلك التغيّر تحدث ضمن بيئة ثقافيّة واحدة، أو متجانسة، هي البيئة الأوروبيّة، فسيمكّننا إدراك حجم التغيّر الذي يحدث حين تكون الانتقال من بيئة إلى أخرى غير مجانسة لها، وهو ما يلمح إليه سعيد في بداية مقالته.
الاختلاف الجذري أحياناً بين الثقافات يلاحظه الباحث الياباني يوكوتا موراكامي في دراسته لشخصيّة أدبيّة معروفة في الآداب الغربيّة عموماً انتقلت على نحو ما إلى آداب أخرى منها الأدب الياباني. تلك هي شخصيّة "الدون جوان" التي تشير إلى الرجل الوسيم عادة الذي يدخل في علاقات غراميّة تنقله من امرأة إلى أخرى دون ارتباط بأيّ منهنّ. بل إنّ الاختلاف يصل في التفاصيل الكثيرة التي يوردها الباحث الياباني إلى مفاهيم أساسيّة في اللغة والثقافة كمفهوم الماء ودلالاته.
إنّ تحيّز الثقافات إلى نفسها، أو انحكامها بخصوصيّات محدّدة، ليس ممّا يلغي القواسم المشتركة بينها، فتلك القواسم بدهيّة دون شكّ، لكن تركيز النظر عليها يكون غالباً على حساب الاختلافات التي تكون جذريّة أحياناً، أو بحجم المشتركات. فمفهوم الحبّ، مثلاً، مفهوم إنساني يعرفه الإنسان في كل مكان، لكنّ الحب في تعريفه الغربي المعاصر، الذي يجعله علاقة بين اثنين متساويين، ليس المفهوم الذي نجده، كما يقول الباحث الياباني، في أدب اليابان السابق لتأثّرها بالغرب. ففي اليابان يحدث الحبّ بين رجل وعشيقة وليس بين زوج وزوجة، فلذلك وصف آخر. وفي الغرب اليوم توصف العلاقة الجنسيّة بممارسة للحب، وهو ما لا يحدث في كثير من الثقافات في صورتها الأصليّة، ما يعني أنّ ترجمة ما يحدث في تلك الثقافات التقليديّة بوصفه حبّاً يؤدّي إلى سوء فهم للدلالة.
هذه الإشكاليات تنسحب بطبيعة الحال وعلى نحو حادّ ومكثّف حين تتحوّل المفردات من صورتها البسيطة أو وحيدة الدلالة إلى مصطلحات أو مفاهيم مركّبة محشوّة بقدر كبير من التحليل والتمييز الذهني العالي المجرّد وبتاريخ من الاستعمالات، كما يحصل لمفهوم مثل "بنية" أو "أثر" في النظريّة النقديّة المعاصرة، أو في مفهوم مثل "الكينونة" في الفلسفة الوجوديّة، أو "العقل الجمعي" أو "التعدّد الثقافي" في علم الاجتماع والدراسات الثقافيّة. أو كما يحصل حين ننقل مفهوماً مثل "ديكونستركسيون" (ديكونستركشن) من الفرنسيّة أو الإنجليزيّة، أو "النقد الثقافي" أو ما إلى ذلك. هنا ستتعقّد المسألة بالتأكيد، وهو ما سعينا إلى استحضاره والتعامل معه في كتاب "دليل الناقد الأدبي" بوصف ذلك الاستحضار والتعامل منهجاً أساسياً للعمل نحو إنجاز الكتاب.
لكن قبل الدخول في تفاصيل بعض المصطلحات التي تعاملنا معها، أشير أوّلاً إلى أنّ الكتاب واجه مشكلة أوّليّة وأكثر أساسيّة هي النوع الذي ينتمي إليه. فالوصف الشائع لدى الكثيرين، بل الذي لم نتردّد نحن المؤلّفين في استخدامه مجاراة للسائد، هو أنّه "كتاب معجمي"، بل "معجم"، كما وصف كثيراً. وقد يكون في ذلك بعض الصحّة، لكنّه بالتأكيد وصف غير دقيق إذا كان وصف معجم ينطبق على قاموس مثل "لسان العرب" أو حتى "المورد"، أو المعاجم الغربيّة المعروفة. الوصف الذي اخترناه قد لا يكون أكثر الأوصاف دقّة، لكنّه يمثّل عراكاً أوّليّاً مع مشكلة الوصف الشكلي أو النوعي. فأيّ نوع من الكتب هو: إنّه ليس معجماً مثل المعاجم الأخرى، كما أنّه ليس كتاباً مؤلّفاً، أي دراسة متكاملة، وليس مجموعة مقالات على النحو المعروف. قلنا سنسمّيه "دليلاً" وفي ذهننا مفردة عربيّة رأيناها الأقرب إلى وصف ما يفعله الكتاب إن لم يكن شكله أو نوعه بالضرورة، ثم تبيّن لنا أنّ دلالة "الدليل" لم تصل بسهولة، أنّ الدليل لم يدلّ على هويتّه.
الإشكاليّة الأخرى كانت في وصف تلك الدلالة: على أيّ شيء يدلّ الكتاب؟ وعلى ماذا يدلّ قارئَه؟ تلك طبعاً هي المسألة التي يبرز فيها تلاحم المفردة الاصطلاحيّة مع شحنتها الدلاليّة. في مقدّمة الكتاب أشرنا إلى الطبيعة المقاليّة للكتاب، أي إلى تقديم المصطلحات من خلال مقالات وليس تعريفات مختصرة، كما هو الشأن في المعاجم المعروفة، حتى المتخصّصة منها: المعجم الأدبي لجبّور عبد النور، أو معجم المصطلحات الأدبيّة لمجدي وهبة، مثلاً. كان المثال الذي احتذيناه أقرب إلى ما يقدّمه الناقد الأمريكي م. هـ. أبرامز في كتاب مشابه حول المصطلحات من ناحية الطبيعة المقاليّة، وإن كانت هناك اختلافات مهمّة بين العملين.
أحد تلك الاختلافات هو سعينا إلى عدم الاكتفاء بتعريف المصطلحات أو تحليلها والربط بين ما يرتبط منها ببعضه ببعض، على النحو الذي يشيع في ما ننقله من الثقافة الغربيّة سواء في الأعمال المعجميّة العربيّة أو في غيرها من الكتب التي تنحو إلى المثاقفة. كان سعينا بدلاً من ذلك إلى تقديم تصوّر تفسيري وتقويمي لتلك المصطلحات ينهض على الشعور بتحيّز المعرفة والشعور بالاختلاف الحضاري الذي نجد الحديث عنه عند مفكّرين عرب مثل عبد الوهاب المسيري وطه عبد الرحمن، وكما عند الباحث الياباني المشار إليه يوكوتا موراكامي. وحين نقول تفسيري وتقويمي فإنّ المقصود هو وضع المصطلح في سياقه الثقافي والتاريخي أي تأطيره ضمن حدوده الدلاليّة التي نشأ فيها لكي تتمّ الإفادة منه بوعي بما نشأ للدلالة عليه. وهذا الجانب مغفل، أو شبه مغفل، في الكتب المشابهة سواء العربيّة أو الغربيّة، العربيّة لأنّ أكثر الباحثين العرب يرى أنّ قصارى ما يمكن للباحث العربي أن يفعله هو أن ينقل ويجيد النقل. فتقويم الأعمال التي تترجم أو تعيد تقديم المفاهيم والنظريّات والعلوم المختلفة يقاس عادة بمعيار الدقّة ومدى الانضباط وليس الاستقلال الحضاري أو الثقافي الذي يعرِّف ويقوِّم في الوقت نفسه.
وجه آخر من وجوه التميّز التي سعينا إليها في "الدليل" هو عدم التردّد في إضافة مصطلحات لم تنشأ في بيئات أخرى أصلاً، وإنّما نشأت أو راجت في البيئة العربيّة ولها أهميّة في تلك البيئة قبل غيرها. والأمثلة هنا لا بأس بها، وتشمل: التحيّز، التأصيل، الاستغراب، الأدب الإسلامي، العالميّة، فقه الفلسفة، النقد اليهودي. هذه تقف إلى جانب المصطلحات النقديّة الشائعة، مثل: البنيويّة، النقد الماركسي، النقد الظاهراتي، النقد النسوي، ما بعد الحداثة، إلى غير ذلك.
بعض هذه المصطلحات يثير مشكلات خاصّة، منها مشروعيّة اعتباره مصطلحاً أصلاً، مثل التي اعتمدت ربما لأوّل مرّة بقصد إدخالها في فضاء التداول المعجمي النقدي، مثل: التأصيل والنقد اليهودي. كما أنّ هناك مشكلات تتصل بكيفيّة تقديم بعض المصطلحات المعروفة، مثل "الديكونستركشن" الذي قدّم بوصفه "تقويضاً" وليس "تفكيكاً"، ولعلّ هذا المثال يكون الأكثر إثارة للجدل، لأنّ هناك من احتجّ بانتشار مفردة "تفكيك" وأنّ الشائع خير من المغمور حتى إن لم يكن دقيقاً. كما أنّ هناك من احتجّ على مبّررات استخدام دلالة التقويض التي رأيناها أقرب إلى ما أراده مستخدموه في الغرب، سواء الفرنسي جاك ديريدا صاحب المصطلح أو غيره من النقّاد الأمريكيين بوجه خاص الذين أشاعوه وأضافوا إليه. قلنا إنّ ترجمة المصطلح إلى "تفكيك" تغفل سعي المنهج إلى خلخلة بنيات الفكر الفلسفي الغربي وإظهار انزلاقات الدلالة وتناقضاتها في العلوم الإنسانيّة بشكل خاصّ. مفردة "تفكيك" جعلت البعض يظنّ أنّ المنهج يسعى إلى ما يسعى إليه النقد التقليدي والبنيوي في تعاملهما مع النص الأدبي حين يفكّكانه بقصد التعرّف على تركيبه تمهيداً لإعادة تركيبه، وهو ما يخالف المسعى التقويضي إلى التفكيك وترك العمل- وهو غالباً ليس عملاً أدبيّاً وإنّما نصّ فلسفي أو "علمي"- مفكّكاَ لإظهار تناقضاته. فالتقويض أقرب إلى الدلالة، لكننّا كنّا ندرك أننّا على الرغم من ذلك كنّا في دائرة "الأقرب" وليس في دائرة المطابقة، وهو بالطبع ما يكاد يستحيل تحقيقه، الأمر الذي جعل الهدف ليس المفردة. التقويض من هذه الناحية أقرب لكنّه ما زال بحاجة إلى شحنات تزيده قرباً، وهو ما سعت مقالات "الدليل" إلى فعله.
إنّ تقديم المصطلحات أو التعريف بها، لا سيّما في لغة غير اللغة التي وضعت بها، ليست عمليّة "نقل دلالي"، عمليّة تنقل بها الدلالات الجاهزة، لأنّ ذلك يفترض شفافيّة اللغة، وهو م تأبى اللغة أن تكونه. اللغة كيان كثيف، وإن كان التشبيه بالزجاج وارداً فلعلّ الزجاج المعشّق الكثيف الألوان والخطوط هو الأقرب. فالضوء يمرّ عبر تعاريج المكان والزمان واختلافات الناس والأهواء والمعتقدات، ومهما سعى العقل إلى الشفافيّة والانضباط والدقّة، على طريقة التنويريين الأوروبيين، فإنّ الواقع يفرض غير ذلك. ومن هنا كان ضروريّاً الانطلاق من ذلك الواقع الإنساني الذي يدفعنا لنشدان الدقّة من ناحية ولكن بالقدر الممكن إنسانيّاً، ولذا فإنّ عمليّة الترجمة سواء كانت لمصطلح أو لغيره إنّما تخدع نفسها حين تحسب المسألة مسألة نقل دلالي وتغفل العمليّة الأساسيّة التي تفرض نفسها، عمليّة الشحن الدلالي التي لا بدّ منها التي سعى دليل الناقد الأدبي لتحقيقها أو للدلالة عليها على أقلّ تقدير.
المصدر: كتاب الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الترجمة والتحيّز في "دليل الناقد الأدبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أسئلة مراجعة في درس "التعرف علي نظرة الإسلام إلي الإنسان والكون والحياة" التربية الإسلامية
» (التهاون)الاحمق يستهين بتاديب ابيه"(أمثال5:15)
» لاعبٌ جزائري: إسبانيا عرضت "ترتيب نتيجة" مباراتنا في مونديال 1986
» طلب امتحانات أصول تربية "خاصة الدور الأول هذا العام"
» الرئيس " الودني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحديثي :: منتديات الحديثي :: البيت الثقافي في الفلوجة-والمواضيع الثقافية العامة-
انتقل الى: